العلامة المجلسي
109
بحار الأنوار
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : ( والبلد الطيب ) معناه الأرض الطيب ترابه ( يخرج نباته ) أي زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد ولا عناء ( بإذن ربه ) بأمر الله ، وإنما قال ذلك ليكون أدل على العظمة ونفوذ الإرادة من غير تعب ولا نصب ( والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) أي والأرض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به ( 1 ) . وأقول : على تأويله عليه السلام هذا تمثيل للطينة الطيبة التي هي منشأ العلوم والمعارف والطاعات والخيرات ، والطينة الخبيثة التي لا يتوقع منها نفع وخير ويؤيده ما روى الطبرسي عن ابن عباس ومجاهد والحسن أن هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، فأخبر أن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طينة تلين بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها ، ومنها سبخة لا تنبت شيئا ، وإن أنبتت فمما لا منفعة فيه ، وكذلك القلوب كلها لحم ودم ، ثم منها لين يقبل الوعظ ، ومنها قاس جاف لا يقبل الوعظ ، فليشكر الله تعالى من لان قلبه لذكره ( 2 ) . 20 - تفسير العياشي : عن المفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : ( فالق الحب والنوى ) قال : الحب المؤمن ، وذلك قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ( 3 ) ) والنوى هو الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله ( 4 ) . تفسير العياشي : عن صالح بن رزين رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله ( 5 ) . بيان : يظهر منه أن الحب صفة مشبهة من المحبة ، ولم يرد فيما عندنا من كتب اللغة ، وإنما ذكروا الحب بالكسر بمعنى المحبوب ، وبالفتح جمع الحبة ولا يبعد أن يكون هنا جمع الحبة بمعنى حبة القلب ، وهي سويداؤه ، ويكون وجه
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 432 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 432 . ( 3 ) طه : 39 . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 370 . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 370 فيه ، [ صالح بن سهل ] وفيه : الحب ما حبه ، والنوى ما نأى عن الحق فلم يقبله .